وقوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} ، أي: لا يستحيي منه عند أحدٍ من الناس . فآل الأمر إلى أن المعنى: لا تواعدوهن إلا ما لا يستحيى من ذكره فيسر ، وهو التعريض ؛ فنصت هذه الآية على تحريم التصريح . بعد إفهام الآية الأولى لذلك ، اهتماماً به لما للنفس من الداعية إليه - أفاده البقاعي .
وقال الرازي: لما أذن تعالى فِي أول الآية بالتعريض ثم نهى عن المسارة معها دفعاً للريبة والغيبة ، استثنى عنه أن يساررها بالقول المعروف . وذلك أن يعدها فِي السر بالإحسان إليها ، والاهتمام بشأنها ، والتكفل بمصالحها ، حتى يصير ذكر هذه الأشياء الجميلة مؤكداً لذلك التعريض . والله أعلم .
تنبيه:
ما قدمناه من أن قوله تعالى: {وَلَكِن} إلخ ، استدراك من قوله: {فِيمَا عَرَّضْتُم} قاله أبو البقاء .
وجعل الزمخشري المستدرك محذوفاً دل عليه: {سَتَذْكُرُونَهُنَّ} ، أي: فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سراً .