فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63095 من 466147

قال الناصر: وقويت دلالة هذا المذكور على ما حذف ؛ لأن المعتاد فِي مثل هذه الصيغة ورود الإباحة عقيبها . ونظير هذا النظم قوله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] الآية ، ولهذا الحذف سر - والله أعلم - وهو أنه اجتنب ؛ لأن الإباحة لم تنسحب على الذكر مطلقاً . بل اختصت بوجه واحد من وجوهه . وذلك الوجه المباح عسر التميز عما لم يبح . فذكرت مستثناة بقوله: {إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} تنبيهاً على أن المحل ضيق والأمر فيه عسر ، والأصل فيه الحظر . ولا كذلك الوطء فِي زمن ليل الصوم . فإنه أبيح مطلقاً غير مقيد ؛ فلذلك صدر الكلام بالإباحة والتوسعة . وجاء النهي عن مباشرة المعتكفة فِي المسجد تلواً للإباحة وتبعاً فِي الذكر ؛ لأنها حالة فاذّة . والمنع فيها لم يكن لأجل الصوم ولكن الأمر يتعلق به من حيث المصاحب ، وهو الاعتكاف . فتفطن لهذا السر فإنه من غرائب النكت .

{وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، العقدة بالضم من النكاح وكل شيء من البيع ونحوه ، وجوبه . قال الفارسي: هو من الشد والربط ، وقال الرازي: أصل العقد الشد . وسميت العهود والأنكحة عقوداً ؛ لأنها تعقد كما يعقد الحبل . وذكر العزم مبالغة فِي النهي عن عقد النكاح ؛ لأن العزم على الفعل يتقدمه . فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى . ومعناه: ولا تعزموا وجوب النكاح لأن القصد إليه حال العدة يفيد مزيد تحريك من الجانبين ، بحيث لا يطاق معه الصبر إلى انقضاء العدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت