الأول: وهو الأصح أن المقصود منه قطع التنازع بين الزوجين إذا تنازعا فِي مدة الرضاع ، فقدر الله ذلك بالحولين حتى يرجعا إليه عند وقوع التنازع بينهما ، فإن أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض الأم لم يكن له ذلك ، وكذلك لو كان على عكس هذا فأما إذا اجتمعا على أن يفطما الولد قبل تمام الحولين فلهما ذلك.
الوجه الثاني: فِي المقصود من هذا التحديد هو أن للرضاع حكماً خاصاً فِي الشريعة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"والمقصود من ذكر هذا التحديد بيان أن الارتضاع ما لم يقع فِي هذا الزمان ، لا يفيد هذا الحكم ، هذا هو مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وعلقمة والشعبي والزهري رضي الله عنهم ، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: مدة الرضاع ثلاثون شهراً.
حجة الشافعي رضي الله عنه من وجوه:
الحجة الأولى: أنه ليس المقصود من قوله: {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} هو التمام بحسب حاجة الصبي إلى ذلك ، إذ من المعلوم أن الصبي كما يستغني عن اللبن عند تمام الحولين ، فقد يحتاج إليه بعد الحولين لضعف فِي تركيبه لأن الأطفال يتفاوتون فِي ذلك ، وإذا لم يجز أن يكون المراد بالتمام هذا المعنى ، وجب أن يكون المراد هو الحكم المخصوص المتعلق بالرضاع ، وعلى هذا التقدير تصير الآية دالة على أن حكم الرضاع لا يثبت إلا عند حصول الإرضاع فِي هذه المدة.
الحجة الثانية: روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا رضاع بعد فصال"وقال تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] .
الحجة الثالثة: ما روى ابن عباس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحرم من الرضاع إلا ما كان فِي الحولين".