ذلك يوعظ به فالخطاب فيه إما للرسول أو لكل أحد على الانفراد كما أن الخطاب فِي قوله فِي سورة الطلاق {ذلكم يوعظ به من كان} [الطلاق: 2] للمكلفين مجموعين. وقوله {من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر} تخصيص لهم بالوعظ لأنهم هم المنتفعون بذلك. ومن استدل بهذا على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة يكذبه التكاليف العامة كقوله {ولله على الناس حج البيت} وأيضاً لا يلزم من تخصيص العظة بالمؤمنين تخصيص التكليف بهم {ذلكم أزكى لكم} أي أنمى وهو إشارة إلى استحقاق الثواب الدائم، وأطهر أي من أدناس الآثام {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} لأن علمه تعالى فعلي كامل وعلمنا انفعالي ناقص.
فقد تخفى المصلحة والعاقبة علينا، أو تشتبه المصلحة بالمفسدة فلا صلاح للمكلف إلا فِي طاعة علام الغيوب ليحوز سعادة الدارين والله ولي التوفيق. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 624 - 638}