فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62627 من 466147

وأما قول {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} أي أمركم بعد الرجعة أو بعد معرفة كيفية التطليق أحد هذين . فالتسريح الإرسال والإطلاق والإمساك نقيضه . ومعنى الإمساك بالمعروف هو أن يراجعها لا على قصد المضارة بل على قصد الإصلاح ومعنى التسريح بإحسان قيل: هو أن يوقع عليها الطلقة الثالثة . روي أنه لما نزل قوله تعالى {الطلاق مرتان} قيل له صلى الله عليه وسلم: فأين الثالثة؟ فقال: هو قوله {أو تسريح بإحسان} وقيل: هو أن يترك المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة . ويروى عن الضحاك والسدي وهو أقرب لولا الخبر الذي رويناه لأن الفاء فِي قوله {فإن طلقها} تقتضي وقوع هذه الطلقة متأخرة عن ذلك التسريح . فلو كان المراد بالتسريح هو الطلقة الثالثة لكان قوله {فإن طلقها} طلقة رابعة وإنه غير جائز . وأيضاً لو حملنا التسريح على ترك المراجعة كانت الآية متناولة لجميع الأقسام ، لأنه بعد الطلقة الثانية إما أن يراجعها وهو قوله {فإمساك بمعروف} أو لا يراجعها بل يتركها حتى تنقضي عدتها وتحصل البينونة وهو قوله {أو تسريح بإحسان} أو يطلقها وذلك قوله {فإن طلقها} فلو جعلنا التسريح طلاقاً لزم إهمال أحد الأقسام وتكرير بعضها . وأما الحكمة فِي إثبات حق الرجعة فهي أن النعم مجهولة إذا فقدت عرفت ، فلو كانت الطلقة الواحدة مانعة عن الرجعة فربما ظهرت المحبة بعد المفارقة وعظمت المشقة . ثم إن إكمال التجربة لا يحصل بالمرة الواحدة فلهذا ثبت حق المراجعة بعد المفارقة مرتين ليجرب الإنسان أحوال قلبه ، فإن كان الأصلح له إمساكها راجعها وأمسكها بالمعروف ، وإن كان الأصلح تسريحها سرحها على أحسن الوجوه وهو أن يؤدي حقوقها المالية ، ولا يذكرها بعد المفارقة بسوء ولا ينفر الناس عنها ، وهذا التدريج والترتيب يدل على كمال رأفته بعبده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت