ثم قال الشافعي: النساء بهذا أعلم . وأيضاً التركيب يدل على الجمع . وأكثر أحوال الرحم اجتماعاً واشتمالاً على الدم آخر الطهر ، إذ لو لم تمتلئ بذلك الفائض لما سالت إلى الخارج . فمن أول الطهر يأخذ فِي الاجتماع والازدياد إلى آخره ، والآخر هو حال كمال الاجتماع فآخر الطهر هو القرء بالحقيقة . وأيضاً الاعتداد بالأطهار أقل زماناً من الاعتداد بالحيض ، فيلزم المصير إليه لأن الأصل أن لا يكون لأحد على غيره حق الحبس والمنع . ولما كانت المدة أقل كان أقرب إلى هذا الأصل وأوفق له . وأيضاً الآية تدل على أنها إذا اعتدت بثلاثة أشياء تسمى أقراء خرجت عن العهدة فتكون متمكنة من الاعتداد بالأطهار التي مدتها أقل ، ومن الاعتداد بالحيض التي مدتها أكثر ، فيكون الاعتداد بالقدر الزائد على مدة الأطهار غير واجب . حجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم"دعي الصلاة أيام أقرائك"وقوله"طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان"ولأن الغرض الأصلي من العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام ، ولأن الأصل فِي الأبضاع الحرمة ، وفي تقليل مدة العدة تحليل بضعها للزوج الثاني . فالتكثير أحوط ولأن إطلاق طهر كامل على بعض الطهر خلاف الظاهر ، وإذا تعارضت الوجوه ضعفت الترجيحات ويكون حكم الله تعالى فِي كل أحد ما أدى اجتهاده إليه . وانتصاب {ثلاث قروء} على أنه مفعول به كقولهم"المحتكر يتربص الغلاء"أي يتربصن مضي ثلاثة قروء . أو على الظرفية أي مدة ثلاثة قروء . وإنما جاء المميز على جمع الكثرة دو القلة التي هي الأقراء للاتساع فإنهم يستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر ولهذا قال: {بأنفسهن} وما هي إلا نفوس كثيرة . وأيضاً فلعل القروء أكثر استعمالاً فنزلا القليل بمنزلة المهمل فيكون مثل قولهم"ثلاثة شسوع". ثم إن أمر العدة لما كان مبنياً على انقضاء القرء فِي حق ذوات الأقراء وعلى وضع الحمل فِي حق الحامل وكان الوصول إلى