وعندما نتأمل موقف الإسلام من الطلاق نجده يتكلم كلاما واقعيا يناسب الميول الإنسانية ؛ لأننا مادمنا أغيارا فمن الممكن أن يطرأ على حياة الزوجين أحداث أو مشاعر لم تكن فِي الحسبان ساعة الزواج. ويجوز أن يكون الإنسان فِي ساعة الزواج مدفوعا بحرارة ملكة واحدة ، وبعد ذلك عندما يجيء واقع الحياة تتملكه ملكات متعددة ، وقد تسيطر عليه المسألة الجنسية ، وتدفعه للزواج ، وفي سبيل إرضاء شهوته الجنسية قد يهمل بقية ملكات نفسه ، فإذا ما دخل واقع الزواج وهدأت شرة وحرارة غرائز الإنسان تتنبه نفس الإنسان إلى مقاييس أخرى يريد أن يراها فِي زوجته فلا يجدها ويتساءل ما الذي أخفاها عنه ؟
أخفاها سعار وعرامة النظرة الجنسية ، فقد نظر للمرأة قبل الزواج من زاوية واحدة ، ولم ينظر لباقي الجوانب. مثلا قد يجد الزوج أن أخلاق الزوجة تتنافر مع أخلاقه ، وقد يجد تفكيرها وثقافتها تتنافر مع تفكيره وثقافته ، وربما وجد عدم التوافق العاطفي بينه وبينها ولم يحدث تآلف نفسي بينهما ، والعواطف - كما نعلم - ليس لها قوانين. فمن الجائز أن يكون الرجل غير قادر على الاكتفاء بوليمة جنسية واحدة ، فهو لذلك لا يبني حياته على طهر ، وإنما يريد من امرأته أن تكون طاهرة عفيفة فِي حياتها معه ، بينما يعطي لنفسه الحرية فِي أن يعدد ولائمة الجنسية مع أكثر من امرأة ، وربما يحدث العكس ، وذلك أن يجد الرجل أن امرأة واحدة تكفيه ، لكن المرأة تريد أكثر من رجل.