وقال آخرون: المراد به (الحمل والحيض) معاً ، وهذا قول ابن عمر ، واختاره ابن العربي .
قال ابن العربي:"والثالث هو الصحيح لأن الله تعالى جعلها أمينة على رحمها فقولها فيه مقبول إذ لا سبيل إلى علمه إلاّ بخبرها ، ولا خلاف بين الأمة أن العمل على قولها فِي دعوى الشغل للرحم أو البراءة ما لم يظهر كذبها".
أقول: إنما حرم الله كتمان ما فِي أرحامهن لأنه يتعلق بذلك حق الرجعة للرجل ، وعدم اختلاط الأنساب ، فربما ادعت انقضاء العدة وهي مشغولة الرحم بالحمل من زوجها ثم تزوجت فأدى ذلك إلى اختلاط الأنساب ، وربما حَرَمَت الرجل من حقه فِي الرجعة فلذلك حرّم الله كتمان ما فِي الأرحام .
الحكم الرابع: هل الآية عامة فِي كل مطلّقة ؟
الآية الكريمة {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} عامة فِي المبتوتة ، والرجعية ، وقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} خاص فِي الرجعية دون المبتوتة ، لأن المبتوتة قد ملكت نفسها .
قال ابن كثير رحمه الله:"وهذا فِي الرجعيات ، فأما المطلَّقات البوائن فلم يكن حال نزول هذه الآية (مطلقة بائن) وإنما كان ذلك لما حصروا فِي الطلقات الثلاث ، فأما حال نزول هذه الآية فكان الرجل أحق برجعه امرأته وإن طلّقها مائة مرة ، فلما قصوا على ثلاثة تطليقات ، صار للناس مطلّقة بائن ومطلقة غير بائن".
الحكم الخامس: ما هو حكم الطلاق الرجعي ؟
الطلاق الرجعي يبيح للرجل حق الرجعة بدون عقد جديد ، وبدون مهر جديد ، وبدون رضا الزوجة ما دامت المرأة فِي العدة ، فإذا انقضت العدة ولم يراجعها بانت منه ، وقد أثبت الشارع له حق الرجعة بقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أي أحق بإرجاعهن فِي وقت التربص بالعدة ، وإذا كانت الرجعية حقاً للرجل فلا يشترط رضا الزوجة ولا عملها ، ولا تحتاج إلى ولي ، كما لا يشترط الإشهاد عليها وإن كان ذلك مستحباً خشية إنكار الزوجة فيه بعد أنه راجعها .