الحيض التي إذا لم تكن لكان يزول النكاح ، وظاهر الآية أن إباحة هذه الرجعة شريطة الإصلاح ، لكن لا خلاف أنه
إذا راجعهما مضاراً بها ، فرجعته صحيحة ، فدل هدا الإجماع أن ذلك تهديد للمراجع أن لا يقصد الإضرار بها ، كقوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} ، ثم قال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} تنبيها أن فاعل ذلك ظالم ، وأن الرجعة فِي الحكم صحيحة ، وقيل: تسمية (بعلاً) دلالة أن ما دون الثالثة من الطلاق لا يرفع الزوجية ، وأن الرجعة ما دامت معتدة وقوله: (والمطلقات) عامة فِي الرجعية وغير الرجعية ، (وبعولتهن) خاص فِي الرجعية ، بدلالة التي تتلوها ، وليس قول من قال هذه الآية نسخ منها حكم الحامل ، ومن ليست بذات حيض بشيء فإن ذلك تخصيص لا نسخ ، وإن كان قد سماه بعض القدماء نسخاً وقوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} يتبين أن لكل واحد على الآخر حقاً كحق الآخر ، فمما تشاركا فيه مراعاتهما للمعنى الذي شرع لأجله النكاح وهو طلب النسل ، وتربية الولد ، ومعاشرة كل واحد منهما للآخر بالمعروف وحفظ المنزل ، وتدبير ما فيه وسياسة ما تحت أيديهما ، حماية كل واحد على الآخر بقدر جهده وحده ، وقوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ} هو من وجه تنبيه لفضل الرجل على المرأة بالجملة ، ومن وجه كالاستثناء بأن له عليها حقا ، ليس لها عليه ، أما فضله عليها ، فقد نبه علبه بقوله: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} ودل عليه النبي - عليه السلام بقوله:"إنكن ناقصات الدين والعقول"فقيل: وما نقصان دينهن ، فقال: إن إحداهن تقعد