فإن قيل: قوله - عليه السلام: (دعي الصلاة أيام إقرائك) لم يرد أيام تجدد الحيض ، وإنما أراد أيام الحيض كلها ، قيل: ما قلته صحيح ، وإنما ذلك كقولك:"فعل كذا أيام ورود فلان ، ووروده إنما كان فِي ساعة ، فكذلك قوله:"أيام إقرائك"، والحدث القليل ينسب إلى الزمن الطويل ، وإن وقع ذلك فِي بعضه ، وقول أهل اللغة أن القرء من قرءا إذا جمع ، وقارئ هم اعتبروا الجمع ومن زمن الطهر وزمن الحيض لاجتماع الدم فِي الرحم فقط ، ومنه القراءة ، وهو ضم الحروف والكلمات بالخروج من بعضها إلى بعض ، يدلك على ذلك أنه لا يقال للحرف الواحد يتفوه به قراءة ، و"أقرأ النجم"إذا طلع واحد وغاب آخر ، وصار القرؤ مستعاراً للوقت المنتظر ، ومنه قال الشاعر:"
إذا هبتْ لقارئها الرياحُ
أي لوقتها المنتظر المتعين.
وقال أخر:
يا رُبَّ ذي ضغنٍ على فارضٍ ....
لهُ قرؤٌ كقُرؤِ الحائضِ
أي انتظار للفرصة كانتظار ذات الحيض للحيض ... وعير ابن داود الشافعي لما جمع بين القرؤ وقريت الماء فِي الحوض ، وقال: ألم ير أن قريت من نبات التاء ، وقرأت من الهمزة ، وهذا سوء ظن منه وسوء تصور ، فإن أهل اللغة طريقتان فِي هذين اللفظين أحدهما: أنه"قريت"مقلوب عن قرأت ، واليا ما بدل من الهمزة ، كسألت ، وسلت ، والثاني: أنهما لغتان تقارب معنياهما تقارب ألفاظهما ، وأنهما تقتضيان معنى الجمع ، والبعل: النخل السارب بعزوقه ، وعبر به عن الزوج ، لإقامته على الزوجة للمعنى المخصوص ، وحيث هي بعلةُ ، وقيل: باعلها كقولك: جامعها ، وبعل الرجل إذا دهس ، فأقام مكانه كالنخل ألدي لا يبرح ، وبهذا النظر ، قيل لمن لا يحول لكن مكانه ما هو إلا شجر أو حجر ، والبعولة جمع بعل ، كالذكورة ، والفحولة ، والعمومة ، والخؤولة ، والرجل بنى عن رجل تصوراً لسعيه بها ، كما سميت المرأة قعيدة وعحوزاً لتمكن مقعدها وعجزها من الأرض ولذلك قال الشاعر: