والعرضة ما يجعل معترضاً بين شيئين ، فيتصور تارة بالحائل فقيل معناه: لا تجعلوا لفظ الله مانعاً من أن تبروا وتتقوا ، نحو: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى} وذلك أنه كان أحدهم لا يبر ، فإذا عوتب قال: حلفت ، وعلى هذا قال الشاعر:
تسلف الجار شربا وهي حاتمة ....
ولا يبيت على أعناقهم قسم
ولأجل ذلك قال - عليه السلام:
"إذا حلف أحدكم على شيء ، فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"، وقد تصور العرضة بصورة المبتذل ، نحو: (لا تجعليني عرضة للوائم) ، ومعناه: لا تجعلوا لفظ الله مبتذلا لليمين ، لأن تبروا ، فيكون ذلك نهيا عن كثرة الحلف المذموم بقوله: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ}
فإن قيل: وما تقدير"أن تبروا"على هذا ؟ قيل: يجوز أن يكون متعلقاً باليمين ، وتقديره: أن لا تبروا
لأنك تقول ، حلفت أن تخرج ، فيحذف"لا"أمناً من الاشتباه فِي الإثبات ، إذ فِي الإثبات ، فقال: حلفت لأخرجن أو لأخرجن ، وقال بعضهم: معناه:"نهاكم أن تكثروا الأيمان لأن تبروا"، أي إنما نهاكم عن ذلك لتكونوا بررة أتقياء مصلحين ، كما قال:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية ، وقيل معناه: لا تجعلوا لفظ الله مبتذلاً لليمين لأن تبروا بالحلف به ، وتتقوا المأثم وتصلحوا ، والمعنى لا تبتذلوه لفعل الخيرات ، فكيف للشر تنبيهاً أن الحلف بالله مكروه ما استغنى عنه ، ونبه بقوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أنه عارف بالمقاصد...
قوله - عز وجل -:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
الآية (225) - سورة البقرة.