وحرم إتيان الرجال على كل حال والنساء فِي محاشهن إذا لم يكن محرما ما سماه - عليه السلام -"اللواطة الصغرى"وقيل لأمير الآمؤنين: كيف ترى النساء يؤتين فِي أدبارهن ؟ فقال:"سفلت سفل الله بك"ثم تلا قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} ، وقوله: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف وأين بعد أن لا يتجاوز به الحرث وأعاد لفظ الحرث ، ولم يقل: فأتوه ، ليراعى المعنى المقصود بذلك ، لئلا يتوهم ما يتصوره قدم لم يتعمقوا النظر وإنما قال:"أنى"تنبيها على كذب اليهود حيث زعموا أن المرأة إذا لم تؤت مستقبلة يأتي الولد ذا خيل أي أحول وقوله عقيب ذلك: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} ، هو أن الله إذا أطلق أمرا من الشهوات الدنيوية لا يخلى ذكره من الحث على مراعاة العقبى والتقوى ، لئلا يلحق الإنسان غفلة عما خلق لأجله وقول عطاء: هو التسمية عند الجماع ، وقول ابن عباس: هو الطلب للولد على سبيل المثال لا أنه لم يرد سوى ذلك {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} أي صائرون إليه.
واللقاء يقال فِي المحسوس والمعقول يقال: لقى إثماً وجهداً ، قال الله - عز وجل: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} .
قوله - عز وجل:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
الآية (224) - سورة البقرة.
اليمين أصله العضو ، واستعير للحلف لما جرت به العادة فِي تصافح المتعاقدين ، وعلى هذا قال الشاعرة:
قلت كفى لك رهن بالرضى ....
فوضع الكف موضع اليمين