فالأظهر أنه مكان وإن كان قد قيل هو مصدر ، وقيل ما فِي ترك مكال ومكيل ، أي كيل وهو أيضا محتمل ، والحيض هو الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص فِي وقت مخصوص ويتعلق به منع الصلاة ، والصوم ، وحظر الجماع ، وانقضاء العدة ، واجتناب دخول المسجد ومس المصحف ، وقراءة القرآن ، وأن تصير المرأة به فِي الابتداء مكلفة ، والاعتزال: العدول عن الشيء ، وأصله من العزل ، وهو صرف العامل عن عمله ، ومنه قيل الأعزل للعازل عن الحرب لعدم السلاح ، وللدابة المائل ذنبها والعزلاء تأنيث الأعزل ، وشبه مخرج الماء إذا فتح عن فقد سلاحه ، والسماك الأعزل سمي بذلك لافتقاده الكوكب الذي يصور بصورة الرمح للسماك الأخر..
، والأذى: اسم لما ينال النفس منه
مكروه ، ولهذا سمي الله تعالى الكلام المكروه أذى ، فقال: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} وما ينال الإنسان من مكروه المطر أذى فِي قوله تعالى: {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ} ولما كان الناس فِي مجامعة المرأة فِي حال الحيض بين إفراط وتفريط فإن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يجتمعوا معها فِي البيوت وبعض النصارى لم يتحاش من مجامعتها ، فسئل - عليه السلام - ، فقال تعالى: {هُوَ أَذًى} تنبيهاً أن العقل يقتضي تجنبه كأنه قيل: الحيض أذى وكل أذى يتحاشى منه والحيض يتحاشى منه ، ولما كان الإنسان قد يتحمل الأذى ولا يراه محرما صرح بتحريمه بقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
إن قيل: فأي أذى هو ؟