هو الصدقة المفروضة ، وكل ذلك مراد ، فإن أفل ما تطيب به نفس المسلم هو الصدقة الواجبة ، ومن لم تطب نفسه فليس بتام الإيمان ، ثم منهم من تطيب نفسه ببذل جل ماله ، ومنهم من تطيب لكل ماله ، كأبي بكر - رضي الله عنه - فإذن العفو متناول لما هو واجب ولما هو تبرع ، وقرئ (العفو) بالرفع والنصب ، وذلك لتقديرين مختلفين فِي ماذا ، فإن ماذا تارة تقدر تقدير اسم واحد ، فيكون مفعول ينفقون يحق أنه المطابق له بالنصب ، وتارة يقدر تقدير اسمين مبتدأ وخبر ، فيكون جوابه المطابق له رفعاً أي:"هو العفو"، وقوله: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} فيه حث على تجنب الخمر والميسر ، وتنبيه على تحريمهما ، فإن فِي التفكر فِي الدنيا والآخرة معرفتهما ومعرفة منافعهما ، وأن النفع القليل فِي الدنيا لا يجب أن يشترى بكثير الإثم فِي الآخرة..
قوله - عز وجل -:
{فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
الآية (220) - سورة البقرة.