ولم نجد أثراً لازماً ولا إجماعاً بأن لا ينفق على الأمة الحامل ، ولو
ذهبنا إلى أن نزعم أن النفقة على الحامل إنما هي للحمل ، كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة ، وكما يكون لو كان مولوداً لم تبلغ نفقته بعض نفقة أمه ، ولكنه حكم اللَّه تعالى علينا اتباعه تعبداً .
وقد ذهب بعض الناس إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها
النفقة قياساً على الحامل ، فقال: الحامل محبوسة بسببه ، وكذلك المعتدة بغير
الحمل محبوسة بسببه عن الأزواج.
فذهبنا: إلى أنه غلط ، وإنَّما أنفقنا على الحامل بحكم اللَّه - عز وجل - لا بأنها محبوسة بسببه ، وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها ، واستدللنا بالسنة على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملاً.
الأم (أيضاً) : باب (الطلاق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وقد دخل بها ، فإن
أبا حنيفة رحمه اللَّه تعالى كان يقول في ذلك: لها السكنى والنفقة حتى تنقضي
عدتها وبه يأخذ ، وكان ابن أبي ليلى يقول: لها السكنى وليس لها النفقة . وقال أبو حنيفة: ولِمَ ؟ وقد قال الله - عزَّ وجلَّ في كتابه: (فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)
وبلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه جعل للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ولا حبل بها ، فلها
السكنى وليس لها نفقة ، وهذا مكتوب في كتاب الطلاق.
الأم (أيضاً) : باب (سكنى المطلقات ونفقاتهن) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال عز ذكره في المطلقات: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الآية .