قال الشَّافِعِي رحمه الله: وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها ؛ فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ، تدل على معنيين:
أحدهما: أن ما تاول ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله - عزَّ وجلَّ -:
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية ، هو: البذاء على أهل زوجها كما تأول - إن شاء الله تعالى - .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها ، فلم يقل
لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: اعتدِّي حيث شئت ، ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائباً ، ولم يكن له وكيل بتحصينها.
فإذا بذت المرأة على أهل زوجها ، فجاء من بذائها ما يُخاف تساعر بذاءة
إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضراً إخراج أهله عنها ، فإن لم يخرجهم
أخرجها إلى منزل غير منزله فحصَّنها فيه ، وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها
أن تعتد حيث شاءت ، كان عليه كراء المنزل ، وإن كان غائباً كان لوكيله من ذلك ماله ، وإن لم يكن له وكيل ، كان السلطان ولي الغائب ، بفرض لها منزلاً فيحصنها فيه ، فإن تطوع السلطان به ، أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج ، ولم نعلم فيما مضى أحداً بالمدينة كرى أحداً منزلاً ، إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم ، وبأموالهم مع منازلهم ، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره ، فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.
الأم (أيضاً) : باب (حج المرأة والعبد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن اللَّه تعالى قال في المعتدات:
(وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
فقيل: يقام عليها الحد ، فإذا كان هذا هكذا فقد
بين اللَّه - عز وجل - أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها.
وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة.
فهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم.
فإن قال قائل: ما دل على هذا ؟