وفي ذكره ذلك ، عقب النهي العام مباشرة ، دليل على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا ، كما تقول للمقترف جرما معينا:
لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا ، وفائدة مثل هذا النظم: النهي عن الشي ء الواحد مرتين ، مندرجا في العموم ، ومفردا بالخصوص ، وهو أولى من النهي عنه على الخصوص مرتين ، فإن ذلك معدود في حين التكرار ، وهذا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل.
[سورة الصف (61) : آية 5]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (5)
الإعراب:
(الواو) استئنافية (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لقومه) متعلّق بـ (قال) ، (قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف.
وهي مضاف إليه (لم) متعلّق بـ (تؤذونني) ، و (ما) للاستفهام حذفت ألفها (الواو) حاليّة (قد) للتحقيق"1"، (إليكم) متعلّق بـ (رسول) .
والمصدر المؤوّل (أنّي رسول ...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي تعلمون.
(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب أزاغ (الواو) استئنافيّة (لا) نافية.
جملة:"قال موسى ..."في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة:"النداء ..."في محلّ نصب مقول القول.
وجملة:"تؤذونني ... لا محلّ لها جواب النداء."
وجملة:"تعلمون ..."في محلّ نصب حال من فاعل تؤذونني.
وجملة:"زاغوا ..."في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة:"أزاغ اللَّه ..."لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(1) ذلك لتحقّق علمهم برسالته فليست للتقليل ولا للتقريب.