المبالغة والتكرير: في قوله تعالى كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ.
هذا من أفصح الكلام وأبلغه ، ففي معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب ، لتعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأن التعجب لا يكون ، إلا من شي ء خارج من نظائره وأشكاله ، وأسند إلى"أَنْ تَقُولُوا"ونصب"مقتا"على تفسيره ، دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه ، لفرط تمكن المقت منه ، واختير لفظ المقت لأنه أشد البعض وأبلغه ، ولم يقتصر على جعل البغض كبيرا ، حتى جعل أشده وأفحشه ، وعند اللَّه أبلغ من ذلك.
وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس: وهو تكراره لقوله"ما لا تَفْعَلُونَ"وهو لفظ واحد في كلام واحد ، ومن فوائد التكرار: التهويل والإعظام. وإلا فقد
كان الكلام مستقلا.
[سورة الصف (61) : آية 4]
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ (4)
الإعراب:
(في سبيله) متعلّق بـ (يقاتلون) ، (صفّا) حال من الفاعل في (يقاتلون) ..
وجملة:"إنّ اللَّه يحبّ ..."لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة:"يحبّ ..."في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة:"يقاتلون ..."لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة:"كأنّهم بنيان ..."في محلّ نصب حال من الضمير في (صفّا) .
الصرف:
(مرصوص) ، اسم مفعول من الثلاثيّ (رصّ) ، وزنه مفعول.
البلاغة
اندراج الخاص بالعام: حيث ورد النهي العام أولا في الآية الثالثة ، ثم أتى عقب هذا النهي العام مباشرة قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ.