قوله: {مُّصَدِّقاً} : حالٌ وكذلك"مُبَشِّراً"والعاملُ"رسول"لأنَّه بمعنى المُرْسَل . قال الزمخشري:"فإنْ قلتَ بِمَ انتصَبَ مُصَدِّقاً مُبَشِّراً ، أبما في الرسول مِنْ معنى الإِرسال أم بإليكم؟ قلت: بمعنى الإِرسال ؛ لأنَّ"إليكم"صلةٌ للرسول ، فلا يجوزُ أن تعملَ شيئاً ، لأنَّ حروفَ الجرِّ لا تعملُ بأنفسِها ، ولكنْ بما فيها مِنْ معنى الفعل ، فإذا وقعَتْ صِلاتٍ لم تتضمَّنْ معنى فعلٍ فمِنْ أين تعملُ"انتهى . يعني بقوله:"صلات"أنها متعلقةٌ برسول صلةً له ، أي: متصلٌ معناها به ، لا الصلةُ الصناعيةُ . و"يأتي مِنْ بعدي"و"اسمُه أحمدُ"جملتان في موضعِ جرٍّ نعتاً لرسول أو"اسمُه أحمدُ"في موضعِ نصبٍ على الحالِ مِنْ فاعل"يَأْتي"أو تكونُ الأولى نعتاً ، والثانيةُ حالاً . وكونُهما حالَيْن ضعْيفٌ لإِتيانِهما من النكرة ، وإنْ كان سيبويه يُجَوِّزه . و"أحمدُ"يَحْتمل النقلَ من الفعل المضارع ، أو من أفعلِ التفضيل ، والظاهرُ الثاني ، وعلى كلا الوجهَين فمنعُه من الصَرفِ للعلميةِ والوزنِ الغالبِ ، إلاَّ أنه على الأول يمتنعُ معرفةً وينصرف نكرةً ، وعلى الثاني يمتنع تعريفاً وتنكيراً ، لأنه تَخْلُفُ العلميةَ الصفةُ . وإذا نُكِّر بعد كونِه عَلَماً جَرى فيه خلافُ سيبويه والأخفشِ ، وهي مسألةٌ مشهورة بين النحاة . وأنشد حسان رضي الله عنه يمدح النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وصَرَفَه:
4258 صلَّى الإِلهُ ومَنْ يَحُفُّ بعرشِه ... والطيبونَ على المباركِ أحمدِ
"أحمد"بدل أو بيان للمبارك .
قوله: {هذا سِحْرٌ} قد تقدَّم خلافُ القراء فيها في المائدة .
وقال الشيخ هنا:"وقرأ الجمهور"سِحْرٌ"وعبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب"ساحر"، وترك ذِكْرَ الأخوَيْن ."