التفسِير: {ياأيها الذين آمَنُواْ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ} أي يا من صدقتم الله ورسوله وآمنتم بربكم حقَّ الإِيمان، هل أدلكم على تجارة رابحة جليلة الشأن؟ والاستفهام للتشويق {تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي تخلِّصكم وتنقذكم من عذاب شديد مؤلمن. . ثم بيَّن تلك التجارة ووضحها فقال {تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} إيماناً صادقاً، لا يشوبه شكٌ ولا نفاق {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ} أي وتجاهدون أعداء الدين بالمال والنفس، لإِعلاء كلمة الله قال المفسرون: جعل الإِيمان والجهاد في سبيله «تجارة» تشبيهاً لهما بالتجارة، فإِنها عبارة عن مبادلة شيء بشيء، طمعاً في الربح، ومن آمن وجاهد بماله ونفسه فقد بذل ما عنده وما في وسعه، لنيل ما عند ربه من جزيل ثوابه، والنجاة من أليم عقابه، فشبَّه هذا الثواب والنجاة من العذاب بالتجارة لقوله تعالى {إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة} [التوبة: 111] قال الإِمام الفخر: ولاجهاد ثلاثةُ أنواع: 1 جهادٌ فيما بينه وبين نفسه، وهو قهرُ النفس ومنعُها عن اللذات والشهوات. 2 وجهادٌ فيما بينه وبين الخلق، وهو أن يدع الطمع منهم ويشفق عليهم ويرحمهم 3 وجهادُ أعداء اله بالنفس والمال نصرةً لدين الله {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي ما أمرتكم به من الإِيمان والجهاد في سبيل الله، خيرٌ لكم من كل شيء في هذه الحياة، إن كان عندكم فهمٌ وعلم {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} هذا جواب الجملة الخبرية {تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ} لأن معناها معنى الأمر أي آمنوا بالله وجاهدوا في سبيله فإِذا فعلتم ذلك يغفر لكم ذنوبكم اي يسترها عليكم، ويمحها بفضله عنكم {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} أي ويدخلكم حدائق وبساتين، تجري من تحت قصورها أنهار الجنة {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي ويسكنكم في قصور رفعية في جنات الإِقامة {ذَلِكَ الفوز العظيم} أي ذلك الجزاء المذكور هو الفوز العظيم الذي لا فوز وراءه، والسعادة الدائمة الكبيرة التي لا سعادة بعدها وأخرى