فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446544 من 466147

ثم بيّن سبحانه هذه الأخرى، فقال: {نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: هي نصر من الله لكم على عدوكم قريش وغيرهم. وقيل: {نَصْرٌ} بدل، أو عطف بيان لتلك النعمة الأخرى على تقدير كونها في محل رفع؛ أي: ولكم نصر من الله. {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} ؛ أي: عاجل. معطوف على {نَصْرٌ} . قال الكلبي: يعني النصر على قريش، وفتح مكة. وقال عطاء: يريد فتح فارس والروم. وقوله: {وَبَشِّرِ} يا محمد {الْمُؤْمِنِينَ} معطوف على محذوف، تقديره: قل - يا محمد -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ ...} ؛ إلخ، وبشرهم بأنواع البشارة الدنيوية والأخروية، فلهم فضل من الله وإحسان في الدارين. أو معطوف على {تُؤْمِنُونَ} ؛ لأنه في معنى الأمر.

والمعنى: أي وبشر - يا محمد - المؤمنين بالنصر والفتح، أو: وبشرهم بالنصر في الدنيا والفتح وبالجنة في الآخرة، أو: وبشرهم بالجنة في الآخرة.

وفي هذا: دلالة على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنه أخبر عما يحصل ويقع في المستقبل من الأيام على ما أخبره.

والخلاصة: أي ولكم مع هذا المذكور فوز آخر في الدنيا بنصركم على عدوكم، وفتحكم للبلاد، وتمكينكم منها حتى تدين لكم مشارق الأرض ومغاربها. وقد أنجز الله سبحانه وعده، فرفعت الراية الإِسلامية على جميع المعمور من العالم في زمن يسير لم يعهد التاريخ نظيره، وامتلكوا بلاد القياصرة والأباطرة، وساسوا العالم سياسة شهد لهم بفضلها العدو قبل الصديق.

وقرأ الجمهور: {نَصْرٌ} بالرفع، وكذا، {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} . وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب فيها ثلاثتها، ووصف أخرى بـ {تُحِبُّونَهَا} ؛ لأن النفس قد وكلت بحب العاجل.

14 -ثم أمرهم بأن يكونوا أنصار الله في كل حين، فلا يتخاذلوا ولا يتواكلوا، فيكتب لهم النصر على أعدائهم كما فعل حواريو عيسى، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {كُونُوا} جميعًا {أَنْصَارَ اللَّهِ} ؛ أي: أنصار دِينه. جمع نصير، كشريف وأشراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت