وفي آية {إِنَّ اللَّهَ اشترى} [التوبة: 111] تقديم بشرى خفية لطيفة بالنصر لمن جاهد في سبيل الله وهي تقديم قوله: {فَيَقْتُلُونَ} بالبناء للفاعل أي فيقتلون عدوهم {وَيُقْتَلُونَ} بالبناء للمجهول ، لأن التقديم هنا يشعر بأنهم يقتلون العدو قبل أن يقتلهم ويصيبون منه قبل أن يصيب منهم ، ومثل هذا يكون في موقف القوة والنصر والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ كونوا أَنصَارَ الله كَمَا قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ} .
في هذه الآية أيضاً إشعار المسلمين بالنصر في قوله تعالى: {فَأَيَّدْنَا الذين آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ} [الصف: 14] ولكن لم يبين فيها هل كانوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار الله أم لا؟
وقد جاء ما يدل على أنهم بالفعل أصنار الله كما تقدم في سورة الحشر في قوله تعالى: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} [الحشر: 8] .