أَي: أيُّ النّاس أَشد ظلما ممن يُدْعى إِلى الإِسلام الذي يُوصله إِلى سعادة الدارين فتكون استجابته الافتراءَ والاختلاق على الله بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا، والمراد أَنه أَظلم من كل ظالم، والآية فيمن كذب من هذه الأُمة على ما يقتضيه السياق، وهي إِن كانت في بني إِسرائيل الذين جاءَهم عيسى عليه السلام - ففيها تأييد لمن ذهب إِلى عدم اختصاص الإِسلام بالدين الحق الذي جاءَ به نبينا عليه الصلاة والسلام - بل الإِسلام هو كل دين جاءَ به الأَنبياءُ والمرسلون (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) أَي: لا يوفقهم إِلى ما فيه فلاحهم لسوءِ استعدادهم وعدم توجههم إِليه.
8 - {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) } :
هذا تمثيل لحالهم - وهم يجتهدون في إِبطال الحق - بحال من ينفخ الشمس بفيه ليطفئها؛ تهكمًا وسخرية بهم.
والمعنى: يفتري بنو إِسرائيل الكذب على الله لكي يطفئوا نور دينه بأَفواههم ومثلهم في ذلك كمثل من يريد إِطفاءِ نور الشمس بنفخه من فيه، والله مكمل الحق ومبلغه غايته بإِتمام دينه، وعن ابن عباس وابن زيد: يريدون إِبطال القرآن وتكذبيه بالقول، وقيل: يريدون إِبطال شأن النبي وإِخفاءَ ظهوره بكلامهم وأَكاذيبهم، فقد روي عن ابن عباس: أَن الوحي أَبطأَ أَربعين يوما فقال كعب بن الأَشراف: يا معشر يهود أَبشروا أَطفأَ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتم نوره. فحزن الرسول فنزلت (يُرِيدُونَ ... ) الآية.
وقوله - تعالى: (وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) أَي: ولو كره الجاحدون، وفيه إِشارة إِلى أنه - عز وجل - متم ذلك قسرا عنهم وإِرغاما لهم.
9 - {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } :