فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446485 من 466147

وكلمة الله هي التعبير عن إرادته . وإرادته الظاهرة لنا - نحن البشر - هي التي تتفق مع الناموس الذي يسير عليه الكون كله . الكون الذي يسبح بحمد ربه . ومنهج الله في صورته الأخيرة التي جاء بها الإسلام هو الذي يتناسق مع ذلك الناموس ; ويجعل الكون كله - والناس من ضمنه - يحكمون بشريعة الله . لا بشريعة يضعها سواه .

ولم يكن بد أن يقاومه أفراد , وأن تقاومه طبقات , وأن تقاومه دول . ولم يكن بد كذلك أن يمضي الإسلام في وجه هذه المقاومة ; ولم يكن بد أن يكتب الجهاد على المسلمين لنصرة هذا المنهج , وتحقيق كلمة الله في الأرض . ولهذا أحب الله - سبحانه - الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .

ونقف ثالثا أمام الحالة التي يحب الله للمجاهدين أن يقاتلوا وهم عليها: (صفا كأنهم بنيان مرصوص) . . فهو تكليف فردي في ذاته , ولكنه فردي في صورة جماعية . في جماعة ذات نظام . ذلك أن الذين يواجهون الإسلام يواجهونه بقوى جماعية , ويؤلبون عليه تجمعات ضخمة ; فلا بد لجنود الإسلام أن يواجهوا أعداءه صفا . صفا سويا منتظما , وصفا متينا راسخا ذلك إلى أن طبيعة هذا الدين حين يغلب ويهيمن أن يهيمن على جماعة , وأن ينشئ مجتمعا متماسكا . . متناسقا . فصورة الفرد المنعزل الذي يعبد وحده , ويجاهد وحده , ويعيش وحده , صورة بعيدة عن طبيعة هذا الدين , وعن مقتضياته في حالة الجهاد , وفي حالة الهيمنة بعد ذلك على الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت