إن الإسلام لا يتشهى القتال , ولا يريده حبا فيه . ولكنه يفرضه لأن الواقع يحتمه , ولأن الهدف الذي وراءه كبير . فالإسلام يواجه البشرية بالمنهج الإلهي في صورته الأخيرة المستقرة . وهذا المنهج - ولو أنه يلبي الفطرة المستقيمة - إلا أنه يكلف النفوس جهدا لتسمو إلى مستواه , ولتستقر على هذا المستوى الرفيع . وهناك قوى كثيرة في هذه الأرض لا تحب لهذا المنهج أن يستقر , لأنه يسلبها كثيرا من الامتيازات , التي تستند إلى قيم باطلة زائفة , يحاربها هذا المنهج ويقضي عليها حين يستقر في حياة البشر . وهذه القوى تستغل ضعف النفوس عن البقاء في المستوى الإيماني وتكاليفه , كما تستغل جهل العقول , وموروثات الأجيال , لتعارض هذا المنهج وتقف في طريقه . والشر عارم . والباطل متبجح . والشيطان لئيم ! ومن ثم يتعين على حملة الإيمان وحراس المنهج أن يكونوا أقوياء ليغلبوا عملاء الشر وأعوان الشيطان . أقوياء في أخلاقهم , وأقوياء في قتال خصومهم على السواء . ويتعين عليهم أن يقاتلوا عندما يصبح القتال هو الأداة الوحيدة لضمان حرية الدعوة للمنهج الجديد , وحرية الاعتقاد به , وحرية العمل وفق نظامه المرسوم .
وهم يقاتلون في سبيل الله . . لا في سبيل ذواتهم أو عصبيتهم من أي لون . . عصبية الجنس وعصبية الأرض وعصبية العشيرة وعصبية البيت ... في سبيل الله وحده , لتكون كلمة الله هي العليا . والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)