{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} قال ابن جرير: أي: على كل دين سواه . وذلك عند نزول عيسى ابن مريم ، وحين تصير الملة واحدة ، فلا يكون دين غير الإسلام .
وقال الزمخشري: أي: ليعليه على جميع الأديان المخالفة له ، ولعمري لقد فعل ، فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ، وتقدم في آخر سورة الفتح في مثل هذه الآية تحقيق آخر ، فليراجع .
{وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} أي: لما فيه من محض التوحيد ، وإبطال الشرك .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}
أي: إيماناً يقينياً لا يشوبه أدنى شك {وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: من أهل العلم . أو أنه خير . فإن قيل: إن ذلك خير بنفسه علموا أولاً ، وأيضاً أن علمهم محقق ، إذ الخطاب مع المؤمنين . فالجواب ما قاله الناصر: أن الشرط ليس على حقيقته ، بل هو من وادي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] . والمقصود بهذا الشرط التنبيه على المعنى الذي يقتضي الامتثال ، وإلهاب الحمية للطاعة ، كما تقول لمن تأمره بالانتصاف من عدوه: إن كنت حراً فانتصر . تريد أن تثير فيه حمية الانتصار لا غير . انتهى .