{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} أي: لا أحد أظلم وأشد عدواناً ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيقته ، المسعد له في الدارين ، فيستبدل إجابته بافتراء الكذب ، واختلاقه على الله ، وذلك قوله لكلامه تعالى: سحر ، ولرسوله: ساحر ، وهذه الآية إما مستأنفة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، طليعة للآيات بعدها ، وإما متممة لما قبلها ، لتقبيح ما بهت به الإسرائيليون عيسى عليه السلام مع الإشارة بعمومها إلى ذم كل من كان على شاكلتهم . ولا يقال: {الإِسْلاَمُ} يؤيد الأول ، لأنه عنوان الملة الحنيفية ، لأنه قد يراد به معناه اللغوي . وقد كثر ذلك في آيات شتى ، نعم الأقرب الأول ، واحتمال مثل الآية لهذين الوجهين ، مع بدائع التنزيل .
{وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي: الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بما أنزل من الحق .
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} قال ابن جرير: أي: يريد هؤلاء القائلون لمحمد صلى الله عليه وسلم: هذا ساحر ، ليبطلوا الحق الذي جاء به بقولهم: إنه ساحر ، وما جاء به سحر ، والله معلن الحق ، ومظهر دينه ، وناصر رسوله على من عاداه ، فذلك إتمام نوره . انتهى .
ف {نُورَ اللّهِ} استعارة تصريحية لدينه ، والإطفاء ترشيح ، أو التركيب استعارة تمثيلية ، مثلت على حالهم في اجتهادهم في إبطال الحق ، بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه ، تهكماً وسخريةً بهم ، كما يقول الناس: هو يطين عين الشمس والثاني أبلغ وألطف ، وهو مختار الزمخشري .
وفي لام {لِيُطْفِؤُوا} مذاهب للنحاة مقررة في المطولات ، ومن أشهرها أنها مزيدة لتأكيد معنى الإرادة ، لما في لام العلة من الإشعار بالإرادة والقصد .