{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} أي: التي أنزلت على موسى ، وذلك مما يدعو إلى تصديقه عليه السلام .
{وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ} أي: الدلالات التي آتاها الله إياه ، حججاً على نبوته ، {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي: بيّن .
والإشارة إلى ما جاء به أو إليه صلى الله عليه وسلم ، وتسميته سحراً مبالغة . يريد عليه السلام: أن ديني التصديق بكتب الله وأنبيائه جميعاً ، ممن تقدم وتأخر .
تنبيهات:
الأول: نقل الرازي وغيره مصداق هذه الآية من الإنجيل الموجود بين أيديهم . وذلك في"إنجيل يوحنا"، في الباب الرابع عشر ، هكذا:
إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي ، وأنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ليثبت معكم إلى الأبد - كما في النسخة المطبوعة سنة 1821و1831 و1833 بمدينة لندن - وفارقليط يونانية ، ولفظها الأصلي بيركلوط ، ومعناه:
محمد أو أحمد ، كما بينه صاحب"إظهار الحق".
وذكرت جريدة المؤيد عدد (3284) صفح ة *تحت عنوان: لا يعدم الإسلام منصفاً:
وقال مسيو مارسيه من مدرسة اللغات الشرقية ، ما يأتي:
إن محمداً هو مؤسس الدين الإسلاميّ ، واسم محمد جاء من مادة حمد . ومن غريب الاتفاق أن نصارى العرب كانوا يستعملون اسماً من نفس المادة يقرب في المعنى من محمد ، وهو أحمد ، لتسمية البراكلية به ، ومعنى أحمد صاحب الحمد ، وهذا ما دعا علماء الدين الإسلامي أن يثبتوا بأن كتب المسيحيين قد بشرت بمجيء النبي محمد . وقد أشار القرآن نفسه إلى هذا بقوله عن المسيح: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}