فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446449 من 466147

وقال أبو السعود: هذا كلام مستأنف ، مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال . و {إِذَ} منصوب على المفعولية بمضمر . خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين . أي: واذكر لهؤلاء المعرضين عن القتال ، وقت قول موسى لبني إسرائيل حين ندبهم إلى قتال الجبابرة ، بقوله: {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة: 21] ، فلم يمتثلوا أمره ، وعصوه أشد عصيان ، حيث قالوا: {يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} [المائدة: 22] ، إلى قوله: {اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] ، وأصروا على ذلك ، وآذوْه عليه الصلاة والسلام ، كل الأذية . هذا هو الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم ، ويرتضيه الذوق السليم . وأما ما قيل بصدد بيان أسباب الأذية ، من أنهم كانوا يؤذونه بأنواع الأذى ، من انتقاصه وعيبه في نفسه وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه ، وعبادتهم البقر ، وطلبهم رؤية الله جهرة ، فمما لا تعلق له بالمقام . انتهى ملخصاً . وملخصه: أن المقام يعيّن نوع الأذية ويخصصها ، والقرينة إحدى مخصصات العامّ ، إلا أن أخذها عامة أعظم في التسلية وأولى ، وقوفاً مع عموم اللفظ الكريم .

{فَلَمَّا زَاغُوا} أي: عن مقتضى علمهم لفرط الهوى ، وحب الدنيا {أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} أي: عن طريق الهدى ، وحجبهم عن نور الكمال ، لصرف اختيارهم نحو الغي والضلال {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي: الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق ، المصرّين على الغواية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت