وقيل: نزل هذا توبيخاً لقوم من المنافقين كانوا يعدون المؤمنين النصر وهم كاذبون . يقولون: لو خرجتم خرجنا معكم ، وكنا في نصركم ، وفي وفي ... ... روي ذلك عن ابن زيد .
وكل المروي هنا ما تشمله الآية .
وقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن سلام قال: تذاكرنا أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله: أي: الأعمال أحب إلى الله ؟ فلم يقم منا أحد ، فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فجمعنا فقرأ علينا هذه السورة - يعني سورة الصف - كلها . ولفظ ابن أبي حاتم عن عبد الله بن سلام أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لو أرسلنا إلى رسول الله نسأله عن ذلك . قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر رجلاً رجلاً ، حتى جمعهم ، ونزلت فيهم هذه السورة - الصف - قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها .
وفي رواية ابن أبي حاتم هذه فائدة جليلة: وهي أن قول الصحابي نزلت هذه السورة ، بمعنى قرئت في الحادثة ، كما بيَّنَتْهُ الرواية قبله . والروايات يفسر بعضها بعضاً . وقد نبهنا على ذلك مراراً .
الثالث: في"الإكليل"في قوله:
{كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} استحباب قيام المجاهدين في القتال صفوفاً كصفوف الصلاة ، وأنه يستحب سد الفُرَج والخلل في الصفوف ، وإتمام صف الأول فالأول ، وتسوية الصفوف قدماً بقدم ، لا يتقدم بعض على بعض فيها .
قال ابن أبي الفَرَس: واستدل بها على أن قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان ؛ لأن التراص إنما يمكن منهم . قال: وهو ممنوع . انتهى .
وفي التشبيه وجهان آخران:
أحدهما: أن يكون المراد الثبات ورسوخ الأقدام في الموقف ، تنبيهاً على أن المتزلزل القدم ، والمضطرب في الموقف: دع من يعزم على الفرار ممن يمقته الله تعالى ، ولا تناله محبته .