(هو الذي أرسل رسوله بالهدى) أي البيان الشافي بالقرآن أو المعجزات (ودين الحق) أي الملة الحقة، وهي ملة الإسلام (ليظهره على الدين كله) أي ليجعله ظاهراً على جميع الأديان المخالفة لها، عالياً عليها، غالباً لها، قال الخطيب: فإن قيل: قال أولاً: (ولو كره الكافرون) ، وقال ثانيا: (ولو كره المشركون) ، فما الحكمة في ذلك؟ أيقول بأنه تعالى أرسل رسوله، وهو من نعم الله تعالى، والكافرون كلهم في كفران النعم سواء، فلهذا قال: (ولو كره الكافرون) ، لأن لفظ الكافر أعم من لفظ المشرك، فالمراد من الكافرين هنا اليهود والنصارى والمشركون، فلفظ الكافر
أليق به، وأما قوله (ولو كره المشركون) ، فذلك عند إنكارهم التوحيد، وإصرارهم عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا الله فلم يقولوا فلهذا قال:
(ولو كره المشركون) ذلك فإنه كائن لا محالة، ولعمري لقد فعل فما بقي دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام، وقال مجاهد: ذلك إذا نزل عيسى، لم يكن في الأرض دين إلا دين الإسلام، والدين مصدر يعبر به عن الأديان المتعددة، وجواب لو في الموضعين محذوف، أي أتمه وأظهره، والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها.
(يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم) ؟ الاستفهام إيجاب وإخبار في المعنى وذكر بلفظه تشريفاً لكونه أوقع في النفس، وقيل: المعنى سأدلكم، وهذا خطاب لجميع المؤمنين، وقيل لأهل الكتاب (على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) جعل العمل المذكور بمنزلة التجارة لأنهم يربحون فيه كما يربحون فيها، وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار، قرأ الجمهور تنجيكم من الإنجاء، وقرئ من التنجية، وهما سبعيتان.