بحيرة جهله وهواه، لأن إثبات الشيء لا ينفي ما عداه، فخلاصة هذا أن موسى عليه السلام قد نقل عن يعقوب أنه قال: لا تزول السلطنة والنبوة عن أولاد يهودا حتى يخرج شيلو ويبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويؤمن به عوام الناس، ويستعبروا كلامه، وبعد ذلك تستقر المملكة والنبوة المتباينتان في قبيلة أخرى، وهي العرب، لما مر في هذا البرهان، وفي اجتماع كلتا الصفتين في ذاته صلى الله عليه وسلم إشارة إلى تبجيله.
وفي نشيد الإنشاد: هذا صوت محبوبي فإنه أتى يقفز على الجبال ويظفر على الأتلال، إن محبوبي كالغزال، أو كخشف الأوعال، هذا هو واقف خلف جدارنا يطل من الكوة، ويظهر نفسه من الشباك، فكلمتني محبوبتي وقالت لي: قم يا محبوبي وجميلي، وتعال، فإن الشتاء قد مضى، والمطر قد انقضى، وظهر الزهر على الأرض، وقرب زمان الترنم، وقد سمع صوت اليمامة في أرضنا، وأبدت الظمخة تبنها، والكرمة عنبها الغض، فقم يا محبوبي وجميلي وتعال. انتهى.