فَلَعَمْرِي لَئِنْ بَلَوْتَ أَصَحَّ النَّا ... سِ وُدًّا وَجَدْتَ ذَا أَلْوَانِ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ أَنْشَدَنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ: أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:
[البحر الوافر]
أَلَا ذَهَبَ التَّذَمُّمُ وَالْوَفَاءُ ... وَبَادَ رِجَالُهُ وَبَقَى الْغُثَاءُ
وَأَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى أُنَاسٍ ... كَأَنَّهُمُ الذِّئَابُ لَهُمْ عُوَاءُ
إِذَا مَا جِئْتَهُمْ يَتَدَافَعُونِي ... كَأَنِّي أَجْرَبٌ أَعْدَاهُ دَاءُ
صَدِيقٌ لِي إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ ... وَأَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ
أَقُولُ وَلَا أُلَامُ عَلَى مَقَالِي ... عَلَى الْأِخْوَانِ كُلُّهُمُ الْعَفَاءُ
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا قَوْلٌ بَشِعٌ وَكَلَامٌ جَافٍ وَالْأُخُوَّةُ مَصُونَةٌ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ.
وَحَاشَا لِلْإِخَاءِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَفَاءُ.
وَإِنَّمَا غَلَطَ الْقَوْمُ بِالِاسْمِ فَنَحَلُوهُ غَيْرَ أَهْلِهِ وَبَذَلُوهُ غَيْرَ مُسْتَحِقِّهِ. فَسَمُّوا الْمَعَارِفَ إِخْوَانًا ثُمَّ أَنْشَأُوا يَذُمُّونَ الْأُخُوَّةَ وَيَعِيبُونَ الصَّدَاقَةَ مِنْ أَجْلِهِمْ وَهَذَا جَوْرٌ وَعُدْوَانٌ وَشَبِيهٌ بِهِ مَا أَنْشَدَنِي ابْنُ الْفَارِسِيِّ قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمً الْجُمَحِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ:
لَا يُضِيعُ الْأَمِينُ سِرًّا وَلَكِنْ ... رُبَّمَا يُحْسَبُ الْمُضِيعُ أَمِينَا
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي آخَرُ فِي مَعْنَاهُ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا كُنْتَ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ... فَلَا تَأْمَنْ خَلِيلَكَ أَنْ يَخُونَا
فَإِنَّكَ لَمْ يَخُنْكَ أَخٌ أَمِينٌ ... وَلَكِنْ قَلَّ مَنْ تَلْقَى أَمِينَا