وإن فسره النصارى بالروح القدس فهذا خطأ لأن الروح القدس لم يبق معهم بعد يوم الدار ولا يوجد معهم في زماننا هذا غير روح إبليس شيء فيكون عدولهم عن اتباع أمره هو محافظتهم عليه، وإلا فإن كان الفارقليطاء عبارة عن الروح القدس الذي نزل على الحواريين يوم الدار لاستطاع أساقفة النصارى وقسوسهم أن يفعلوا الخوارق التي فعل المسيح، لكنهم لا يستطيعون على شيء من ذلك، فالفارقليطاء ليس بعبارة عن الروح القدس الذي نزل عليهم يوم الدار، أما المقدم فلأن الحواريين كانوا يعملون الخوارق التي كان يفعلها المسيح، وأما التالي فلأنه لم ينقل عنهم لا في الغابر ولا في الحال.
وأما قولنا: إن محمداً صلى الله عليه وسلم، هو المتصف بالمكث إلى
الأبد فلأنه لم يأت بعد محمد صلى الله عليه وسلم، من يدعي النبوة، ويظهر المعجزة، فانحصرت فيه حتى يأتي غيره، ومعنى الدوام هو بقاء ملته على دعائهما الأصلية، وعدم تحريف كتابه العزيز، بل وسنته المطهرة، وعدم اختلال شريعته الحقة الصادقة، ولا ينقض ذلك باختلاف المذاهب، لأن هذا الاختلاف مما يتعلق بالفروع، وفي رومية وأشعياء: ها أنا واضع في صهيون حجرة عثرة، وصخرة شك، وكل من يؤمن بها لا يخجل انتهى. وتقييد عدم الخجالة بالإِيمان بها فيه دلالة على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم، وأخذه النصارى وأولوه على عادتهم، واستدلوا به على ربوبية المسيح، وليس بشيء وصهيون جبل في أورشليم، وقيل: بل عقب: أسست عليها أورشليم، والحجرة والصخرة والعثرة والشك من المترادفات.