أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أمالها عن الهدى وصرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ لا يوفق إلى معرفة الحق أو إلى الجنة القوم الكافرين الخارجين عن الطاعة.
وَإِذْ قالَ عِيسَى أي واذكر. يا بَنِي إِسْرائِيلَ لم يقل: يا قوم، لأنه لم يكن له فيهم قرابة. لِما بَيْنَ يَدَيَّ لما تقدمني أو قبلي من الكتب كالتوراة والزبور. أَحْمَدُ من أسماء النبي صلى الله عليه وسلّم، أي أحمد الناس لربه. فَلَمَّا جاءَهُمْ جاء أحمد الناس الكفار. بِالْبَيِّناتِ الأدلة والعلامات والمعجزات. قالُوا: هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي قالوا: هذا المجيء به سحر بيّن. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الكافرين، أي لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم.
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا أي يريدون أن يطفئوا، واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا. نُورَ اللَّهِ شرعه ودينه أو كتابه والحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلّم. بِأَفْواهِهِمْ بأقوالهم: إنه سحر وشعر وكهانة. وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ مظهر دينه وناشره في الآفاق. وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ذلك الانتشار الشامل لدعوة الإسلام إرغاما لهم.
بِالْهُدى بالقرآن أو المعجزة. وَدِينِ الْحَقِّ الملة الحنيفية. لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ليعليه على جميع الأديان. وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ لما فيه من الدعوة إلى التوحيد المحض، وإبطال الشرك.
سبب النزول: نزول الآية (8) :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا ..: حكى الماوردي عن عطاء عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلّم أبطأ عليه الوحي أربعين يوما، فقال كعب بن الأشرف: يا معشر اليهود، أبشروا! فقد أطفأ الله نور محمد فيما كان ينزل عليه، وما كان ليتمّ أمره،
فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، واتصل الوحي بعدها.
المناسبة:
بعد الحث على الجهاد وتأنيب المتخلفين عنه، التاركين للقتال، ذكّر الله المؤمنين بقصة موسى عليه السلام مع قومه حين دعاهم إلى قتال الجبارين بقوله: