فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444695 من 466147

والمعنى: {كَفَرْنَا بِكُمْ} ؛ أي: جحدنا ما أنتم عليه من الكفر، وأنكرنا عبادتكم ما تعبدون من دون الله. فلا نعتد بكم وبآلهتكم، فإن ما أنتم عليه لا تقره العقول الراجحة ولا الأحلام الحصيفة، فما قيمة الأحجار والأصنام التي تتخذونها معبودات ترجون منها النفع والضرّ؟! {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ...} إلخ.

{وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ} ؛ أي: وها نحن أولاء قد أعلنا الحرب عليكم، فلا هوادة بيننا وبينكم، وسيكون هذا. دأبنا معكم لا نترككم بحال حتى تتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة ولاية والبغضاء محبة. {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ ...} إلخ؛ أي: لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، فإنه إنما كان عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو الله .. تبرأ منه.

وقد كان بعض المؤمنين يدعون لآبائهم الذين ماتوا على الشرك ويستغفرون لهم، ويقولون: إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه .. فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى ...} الآيتين في سورة براءة.

والخلاصة: لا تجاملوهم ولا تبدوا لهم الرأفة، وتستغفروا لهم كما فعل إبراهيم لأبيه؛ لأنه إنما استغفر له قبل أن يتبين له أنه عدو الله، فلما مات على الكفر .. تبين له ذلك فترك الاستغفار، وأنتم قد استبانت لكم عداوتهم بكفرهم بالرسول وإخراجكم من الديار فلا ينبغي أن تستغفروا لهم.

وقوله تعالى: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} من تمام القول المستثنى، فمحله النصب على أنه حال من فاعل لأستغفرن لك؛ أي: أستغفر لك، وليس في طاقتي إلا الاستغفار دون منع العذاب إن لم تؤمن. فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذي هو في نفسه من خصال الخير؛ لكونه إظهارًا للعجز وتفويضًا للأمر إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت