والرابع: أنه الرقيب على الشيء ، والحافظ له ، قاله الخليل.
قال الخطابي: وقال بعض أهل اللغة.
الهيمنة: القيام على الشيء ، والرعاية له ، وأنشد:
أَلاَ إنَّ خَيْرَ الْنَّاس بَعْدَ نَبِيِّهِ ...
مُهَيْمِنهُ الْتاليه في الْعُرْفِ والْنُّكْرِ
يريد القائم على الناس بعده بالرِّعاية لهم.
وقد زدنا هذا شرحاً في [المائدة: 48] وبيَّنَّا معنى:"العزيز"في [البقرة: 129] .
فأما"الجبار"، ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه العظيم ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريد ، قاله القرظي والسدي.
وقال قتادة: جبر خلقه على ما شاء.
وحكى الخطابي: أنه الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه.
يقال: جبره السلطان ، وأجبره.
والثالث: أنه الذي جبر مفاقر الخلق ، وكفاهم أسباب المعاش والرزق.
والرابع: أنه العالي فوق خلقه ، من قولهم: تجبر النبات: إِذا طال وعلا ، ذكر القولين الخطابي.
فأما"المتكبر"ففيه خمسة أقوال:
أحدها: أنه الذي تكبَّر عن كل سوءٍ ، قاله قتادة.
والثاني: أنه الذي تكبَّر عن ظلم عباده ، قاله الزجاج.
والثالث: أنه ذو الكبرياء ، وهو الملك ، قاله ابن الأنباري.
والرابع: أنه المتعالي عن صفات الخلق.
والخامس: أنه الذي يتكبَّر على عتاة خلقه ، إذا نازعوه العظمة ، فقصمهم ، ذكرهما الخطابي.
قال: والتاء في"المتكبر" {تاء} التفرُّد والتخصُّص ، لأن التعاطي ، والتكلّف ، والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين ، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل.
وقيل: إن المتكبر من الكبرياء الذي هو عظمة الله ، لا من الكبر الذي هو مذموم في الخلق.
وأما"الخالق"، فقال الخطابي: هو المتبدئ للخلق المخترع لهم على غير مثال سبق ، فأما في نعوت الآدميين ، فمعنى الخلق: كقول زهير:
وَلأَنْتَ تَفْري ما خَلَقْتَ وبَعْ ...
ضُ الْقَوْم يَخْلُقُ ثم لاَ يَفْرِي