قوله تعالى: {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} أي: لينظر أحدكم أيّ شيء قَدَّم؟ أعملاً صالحاً يُنجيه؟ أم سيئاً يُوبِقُه؟ {ولا تكونوا كالذين نسوا الله} أي: تركوا أمره {فأنساهم أنفسهم} أي: أنساهم حظوظ أنفسهم ، فلم يعملوا بالطاعة ، ولم يقدِّموا خيراً.
قال ابن عباس: يريد قريظة ، والنضير ، وبني قينقاع.
قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل} أخبر الله بهذا عن تعظيم شأن القرآن ، وأنه لو جعل في جبل - على قساوته وصلابته - تمييزاً ، كما جعل في بني آدم ، ثم أنزل عليه القرآن لتشقَّق من خشية الله ، وخوفاً أن لا يؤدِّيَ حق الله في تعظيم القرآن.
و"الخاشع": المتطأطئ الخاضع ، و"المتصدِّع": المتشقِّق.
وهذا توبيخ لمن لا يحترم القرآن ، ولا يؤثِّر في قلبه مع الفهم والعقل ، وَيَدُلُّك على هذا المثل قوله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس} ثم أخبر بعظمته وربوبيته ، فقال تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو} قال الزجاج: قوله تعالى: {هو الله} ردٌّ على قوله تعالى: في أول السورة: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} .
فأما هذه الأسماء ، فقد سبق ذكر"الله"، و"الرحمن"، و"الرحيم"في (الفاتحة) وذكرنا معنى"عالم الغيب والشهادة"في [الأنعام: 73] .
و"الملك"في سورة [المؤمنين: 116] .
فأما"القدوس"فقرأ أبو الأشهب ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ بفتح القاف.
قال أبو سليمان الخطابي:"القدوس": الطاهر من العيوب ، المنزَّه عن الأنداد والأولاد.
"والقدس": الطهارة.
ومنه سمي: بيت المقدس ، ومعناه: المكان الذي يُتَطَهَّرُ فيه من الذنوب ، وقيل للجنة: حظيرة القدس ، لطهارتها من آفات الدنيا.