وإنه دفنها في موضع كذا من جبل كذا ، فقال: هذا حلم ، وبرصيصا خير من ذلك ، فتتابع عليه ثلاث ليال ، ولا يكترث ، فانطلق إِلى الأوسط كذلك ، ثم إلى الأصغر مثل ذلك ، فقال الأصغر لإخوته: لقد رأيت كذا وكذا ، فقال الأوسط: وأنا والله ، فقال الأكبر: وأنا والله ، فأتوا برصيصا ، فسألوه عنها.
فقال: قد أعلمتكم بحالها ، فكأنكم اتَّهمتموني ، قالوا: لا والله ، واستحيَوْا ، وانصرفوا ، فجاءهم الشيطان فقال: ويحكم إنها لمدفونة في موضع كذا وكذا ، وإن إِزارها لخارج من التراب ، فانطلقوا ، فحفروا عنها ، فرأوها ، فقالوا: يا عدوَّ الله لم قتلتها؟ اهبط.
فهدموا صومعته ، ثم أوثقوه ، وجعلوا في عنقه حبلاً ، ثم قادوه إلى الملك فأقرَّ على نفسه ، وذلك أن الشطيان عرض له ، فقال: تقتلها ثم تكابر ، فاعترف ، فأمر الملك بِقَتْلِهِ وصَلْبِهِ ، فعرض له الأبيض ، فقال: أتعرفني؟ قال: لا ، قال: أنا صاحبك الذي علَّمتك الدعوات ، ويحك ما اتَّقيت الله في أمانة خنت أهلها ، أما استحيَيْتَ من الله؟! ألم يكفك ذلك حتى أقررت ففضحت نفسك وأشباهك بين الناس؟! فإن مِتَّ على هذه الحالة لم تفلح ، ولا أحدٌ من نظرائك ، قال: فكيف أصنع؟ قال: تطيعني في خصلة حتى أُنجيك ، وآخذ بأعينهم ، وأُخرجك من مكانك ، قال: ما هي؟ قال: تسجد لي ، فسجد له ، فقال: هذا الذي أردت منك صارت عاقبة أمرك أن كفرت {إني بريء منك} ثم قتل.
فضرب الله هذا المثل لليهود حين غَرَّهم المنافقون ، ثم أسلموهم.
قوله تعالى: {إني أخاف الله} ونصب ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ياء"إِنيَ"وأسكنها الباقون.
وقد بيَّنا المعنى في [الأنفال: 48] {فكان عاقبتهما} يعني: الشيطان وذلك الكافر.