السادس: أنه بمعنى الإضافة أي عزيز عليه أولياءه، كما قال تعالى (أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) .
السابع: العزيز الممتنع الذي لَا يدرك ولا ينال الأمدين، وقيل: هو الذي لا يخوف بالتهديد، وقيل: الذي لَا يحمد بحمد، الغزالي: العزيز الذي يقل وجوده وتشتد الحاجة ويضعف الوصول إليه، فكم من شيء يقل وجوده ولا يحتاج إليه فليس بعزيز، فمجموعها خاص بالله تعالى فلذلك سمي عزيزاً وتعقب عليه ابن العربي في كتاب الآمدي الأقصى تفسيره بشدة الحاجة، وقال: إنما يدل عليه لفظه باللزوم لا بالمطابقة في بعض الوجوه، وليس معنى الشيء كلما كان من لوازمه كلفظ البيت يفيد السقف والجدار، والسقف مطابقة، والبناء والنجار لزوما، وليس كل ممتنع يشتد إليه إنما يشتد للمعدوم نظره، ابن العربي: فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) ، فجعل العزة مربوبة، وهي من صفات الله تعالى، قال: أجاب عنه ابن فورك، فقال: ليس معناه تلك العزة التي هي صفته، وإنما معناه أنه عز عما يصفونه إنكارا على من وصفه من المشركين بالولد، أي سبحان ربك الذي عز عما يصفونه، ابن العربي: هذا لَا يتجه من السؤال، وإنما الجواب أن سائر الصفات قديمها ومحدثها كلها تضاف إلى الله تعالى والقديمة تضاف إليه تحقيقا ووصفا، والمحدثة تضاف تقديراً وخلقا وملكا، فالعلم له صفة وله خلق، والعزة كذلك أعطى منها العبد المحدث، فأما المتصف بالعزة القديمة الخالق المالك للمحدثة، قال تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) ، أي القديمة والمخلوقة المملوكة وأما (الجبار) ، فقيل: العالي الذي لَا ينال، وقيل: المصلح للأمور، وقيل: من جبره على كذا، أي أكرم عليه، زاد ابن العربي: وقيل: إنه بمعنى المتكبر، قال: فإن قيل: فإِذا فسرتموه بأنه يجبر الخلق على مراده فأنتم تجبروه وأنتم قد نفيتم ذلك عن أنفسكم، فأجاب بوجهين:
الأول: أنه يخلق في العباد ما يكرهون، وهم لَا يقدرون على دفعه كالحركات الضرورية ولا خلاف.