{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى} متفرقة مختلفة . قال قتادة: أهل الباطل مختلفة أهواؤهم ، مختلفة شهاداتهم مختلفة أعمالهم وهم مجتمعون في عداوة أهل الحق ، وقال مجاهد: أراد أن دين المنافقين يخالف دين اليهود {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ * كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني مثل هؤلاء كمثل الذين من قبلهم وهم مشركو مكة . {قَرِيباً ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} يوم بدر قاله مجاهد ، وقال ابن عباس: كمثل الذين من قبلهم يعني بني قينقاع . وقيل: مثل قريظة كمثل بني النضير وكان بينهما سَنتان ، فربما ذاقوا وبال أمرهم الجلاء والنفي . {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
ثم ضرب مثلا للمنافقين واليهود في تخاذلهم فقال عزّ من قائل: {كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر} الآية.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا الباقرحي قال: حدّثنا الحسن بن علوُية قال: حدّثنا إسماعيل بن عيسى قال: حدّثنا إسحاق بن بشر قال: حدّثنا مقاتل عن عطاء عن ابن عباس وعبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن عباس في قوله سبحانه: {فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بريء مِّنكَ} الآية قال: كان راهب في الفترة يُقال له بَرصيصَا وكان قد تعبّد في صومعة لهُ سبعين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وأن إبليس أعياه في أمره الحيل ، فلم يستطيع له شيء فجمع ذات يوم مردة الشياطين فقال: ألا أحدٌ منكم يكفيني أمر بَرصيصا ، فقال الأبيض ، وهو صاحب الأنبياء وهو الذي يتصدى للنبي صلى الله عليه وسلم وجاءه في صورة جبرائيل ليوسوسُ إليه على وجهِ الوحي فجاءه جبرائيل حتى دخل بينهما فدفعه بيده دفعة هينةً فوقع من دفعة جبرائيل إلى أقصى أرض الهند ، فذلك قوله سبحانه:
{ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي العرش مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 20] .