{لِلْفُقَرَآءِ} يعني كي لا يكون ما أفاء الله على رسوله دولة بين الاغنياء منكم ، ولكن يكون للفقراء {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك هُمُ الصادقون} في إيمانهم . قال قتادة: هؤلاء المهاجرون الذي تركوا الديار والأموال والأهلين والعشائر وخرجوا حباً لله ولرسوله ، واختاروا الإسلام على ما كانت فيهم من شديدة ، حتى ذكر لنا أنّ الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم به صلبه من الجوع ، وكان الرجل يتّخذ الحفرة في الشتاء ماله دثار غيرها.
وروى جعفر بن المغيرة ، عن سعيد بن جبير وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قالا: كان أناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو فنسبهم الله أنّهم فقراء ، وجعل لهم سهماً في الزكاة.
{والذين تَبَوَّءُوا} : توطّنوا {الدار} أي اتّخذوا المدينة دار الإيمان والهجرة ، وهم الأنصار أسلموا في ديارهم وبنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين فأخر الله عليهم البناء . ونظم الآية: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ} أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم وقد آمنوا {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً} حزازة وغيظاً وحسداً {مِّمَّآ أُوتُواْ} أي ممّا أعطوا المهاجرين من الفيء . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أموال بني النضير بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلاّ ثلاثة نفر كما ذكرناهم ، فطابت أنفس الأنصار بذلك . {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ} إخوانِهم من المهاجرين بأموالهم وديارهم {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} : فاقة وحاجة إلى ما هو يزول ؛ وذلك أنّهم قاسموهم ديارهم وأموالهم.