{أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً على أُصُولِهَا} : سوقها فلم تقطعوها ولم تحرقوها ، وقرأ عبد الله: (ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوماً على أُصولها إلاّ بإذن الله) . وقرأ الأعمش: (ما قطعتم من لينة أو تركتم قوّما على أصولها) .
{فَبِإِذْنِ الله وَلِيُخْزِيَ الفاسقين} أي وليذلّ اليهود ، ويحزنهم ويغيظهم .
{وَمَآ أَفَآءَ الله} : ردّ الله {على رَسُولِهِ} ورجع إليه ، ومنه فيء الظل {مِنْهُمْ} من بني النضير من الأموال {فَمَآ أَوْجَفْتُمْ} : أوضعتم {عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} وهي الإبل ، يقول: لم يقطعوا إليها شقة ، ولم ينالوا فيها مشقّة ولم يكلّفوا مؤونة ولم يلقوا حرباً وإنّما كانت بالمدينة فمشوا إليها مشياً ، ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلاّ النبي صلى الله عليه وسلم فإنّه ركب جملا فافتتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم صلحاً وأجلاهم عنها وأحرز أموالهم ، فسأل المؤمنون النبيّ صلى الله عليه وسلم القسمة ، فأنزل الله سبحانه {وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ} .
{ولكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ على مَن يَشَآءُ والله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فجعل أموال بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصّة يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول الله (عليه السلام) بين المهاجرين ولم يعطِ الأنصار منها شيئاً إلاّ ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحرث بن الصمة ، ولم يسلم من بني النضير إلاّ رجلان: أحدهما سفيان بن عمير بن وهب ، والثاني سعيد بن وهب وسلما على أموالهما فأحرزاها.