وقال الآخرون: التخريب والإخراب بمعنى واحد . قال الزهري: ذلك أنّهم لمّا صالحهم النبيّ صلى الله عليه وسلم على أنّ لهم ما أقلّت الإبل ، كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم ممّا يستحسنونه ، أو العمود أو الباب فيهدمون بيوتهم وينزعونها منها ويحملونها على إبلهم ويخرّب المؤمنون باقيها.
وقال ابن زيد: كانوا يقتلعون العمد وينقضون السقوف وينقبون الجدران ويقلعون الخشب حتى الأوتاد يخربونها لئلاّ يسكنها المؤمنون ، حسداً منهم وبغضاً.
وقال الضحاك: جعل المسلمون كلّما هدموا شيئاً من حصونهم جعلوا هم ينقضون بيوتهم بأيديهم ويخربونها ثم يبغون ما خرب المسلمون.
وقال ابن عباس: كلّما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتّسع لهم المقاتل ، وجعل أعداء الله ينقبون دورهم من أدبارهم فيخرجون إلى التي بعدها يتحصنّون فيها ويكسرون ما يليهم منها ، ويرمون بالتي خرجوا منها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ، ويخربها اليهود من داخلها فذلك قوله سبحانه {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين} .
{فاعتبروا} : فاتّعظوا {ياأولي الأبصار} يا ذوي العقول.
{وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء} : الخروج عن الوطن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا} بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة {وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابُ النار * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ الله} وقرأ طلحة بن مصرف: (ومن يشاقق الله) (كالتي في الأنفال) {فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} .