فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443016 من 466147

أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ يُخْبِرُ سُبْحَانَهُ: أَنَّ كَمَالَهُ وَحِكْمَتَهُ وَقُدْرَتَهُ تَأْبَى أَنْ يُقِرَّ مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ؟ بَلْ لَابُدَّ أَنْ يَجْعَلَهُ عِبْرَةً لِعِبَادِهِ، كَمَا جَرَتْ بِذَلِكَ سُنَّتُهُ فِي الْمُتَقَوِّلِينَ عَلَيْهِ، وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} [الشورى: 24]

هَاهُنَا انْتَهَى جَوَابُ الشَّرْطِ، ثُمَّ أَخْبَرَ خَبَرًا جَازِمًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ: أَنَّهُ {يَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ} [الشورى: 24]

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 91]

فَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَفَى عَنْهُ الْإِرْسَالَ وَالْكَلَامَ لَمْ يُقَدِّرْهُ حَقَّ قَدْرِهِ، وَلَا عَرَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي، وَلَا عَظَّمَهُ كَمَا يَسْتَحِقُّ، فَكَيْفَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْصُرُ الْكَاذِبَ الْمُفْتَرِيَ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُهُ؟ وَيُظْهِرُ عَلَى يَدَيْهِ الْآيَاتِ وَالْأَدِلَّةَ؟

وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ جِدًّا، يُسْتَدَلُّ بِكَمَالِهِ الْمُقَدَّسِ، وَأَوْصَافِهِ وَجَلَالِهِ عَلَى صِدْقِ رُسُلِهِ، وَعَلَى وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ، وَيَدْعُو عِبَادَهُ إِلَى ذَلِكَ، كَمَا يُسْتَدَلُّ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ، وَعَلَى بُطْلَانِ الشِّرْكِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ:

{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ - هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}

وَأَضْعَافُ أَضْعَافِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ.

(فصل)

وأما الجبار من أسماء الرب تعالى فقد فسره بأنه الذي يجبر الكسير ويغني الفقير والرب سبحانه كذلك ولكن ليس هذا معنى اسمه الجبار ولهذا قرنه باسمه المتكبر وإنما هو الجبروت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت