ولما كان الملك أصل ما لحق الخلق من الآفات لأنه رأس الشرف الذي هو باب الترف الملازم لمخالفة كتاب الله أما في الأعمال فيكون فتنة ، وأما في الرأي فيكون علواً وكبراً وكفراً ، فإن أمر الله في آدم على ماهو نبوة ثم ينزل فيصير خلافة ثم ينتهي نزوله فيكون ملكاً ثم تتداعى الأحداث ، فلمكان تداعي الملك لموجبات الذم قال عقب صفات الملك: {القدوس} مصرحاً بما لزم عن تمام ملكه من أنه بليغ في النزاهة عن كل وصم يدركه حسن أو يتصوره خيال أو يسبق إليه وهم أيو يختلج به ضمير ، فإن القدس طهر لا يقبل التغير ولا يلحقه رجس فلا يزال على وصف الحمد بثبات القدس ، ولمكان ما حوّل سبحانه الخلق من حال طهر لا يظهر فيه تغير بما دونه أجرى عليهم اسم القدس كروح القدس المؤيد للشارع ينفث في روعة المؤيد لشاعره في مكافحته عنه ، ولأجل قصر تخلي الخالق بالملك في قليل متاع الدنيا رغب النبي العبد - صلى الله عليه وسلم - عنه ، واختار العبودية الدائمة بدوام العزة لسيده ، فوضح بذلك علم أن لا قدوس إلا الله حقيقة معنى وتصحيح إحاطة.