قال:"هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَناتِ".
وقلت في معناه: من السريع
إِذا أَصَبْتَ الذَّنْبَ فَفِي عُقْباهُ ... أَحْسِنْ عَمَلًا عَساهُ أَنْ يُمْحاهُ
وَالذِّكْرُ أَجَلُّ كُلِّ ما تُحْسِنُهُ ... وَالأَحْسَنُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثمّ اختلفوا في ضبط الكبيرة، فمنهم من ضبطها بالحد، فقيل: ما ورد عليه بخصوصه توعد شديد.
وقيل: ما وجب على فاعله حد.
واختار الوالد الجمع بين القولين.
وقيل: ما عظم ضرره في الوجود.
وجمع القرطبي بينه وبين الأوّل، فقال: كلّ ذنب عظَّم الشّرع التوعد فيه بالعقاب وشدده، أو عظم ضرره في الوجود فهو كبيرة.
ووراء ذلك أقوال أخر، وما ذكرناه أقرب الأقوال إلى الصواب.
ومنهم من ضبطها بالعد، فقيل: هي أربع، وقيل: سبع.
وقال ابن عبّاس: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع.
وفي رواية: هي إلى السبعمئة أقرب. رواه ابن جرير.
قال العلماء: وذلك باعتبار كثرة أنواعها وأصنافها.
وبلغ بها الوالد رحمه الله تعالى أكثر من مئة، وهو حاصل ما ذكره أصحابنا الشّافعيّة رحمهم الله تعالى، وهي بعد الشرك بالله تعالى:
1 -قتل النفس بغير حق؛ ولو نفس القاتل.
2 -وقطع عضو من نفسه أو غيره إِلَّا بحكم الشّرع.
3 -وإتلاف منفعة العضو.
4 -والزنا.
5 -واللواط.
6 -وشرب الخَمْرِ وسائر المسكرات.
7 -والسرقة.
8 -والغصب.
9 -والقمار.
10 -والرشوة.
11 -والربا.
12 -وأكل مال اليتيم.
13 -والخيانة في الكَيل والميزان، ونحوهما.
14 -والمُكْس.
15 -وشهادة الزور.
16 -وكتم الشَّهادة المتعينة ما لم يخش ضررًا.
17 -واليمين الغَموس.
18 -وعقوق الوالدين.
19 -وقطيعة الرّحم.
20 -وترك الصّلاة.
21 -والصلاة مع الحدث.
22 -وتقديمها وتأخيرها بلا عذر.
23 -وترك الجمعة ممّن تعينت عليه.
24 -ومنع الزَّكاة.
25 -وتأخير الحجِّ مع الاستطاعة وخوف العضب؛ على أن من مات بعد تمكنه من الحجِّ سنين تبين بعد موته أو عضبه فَسقَ في السنة الأخيرة.
ومن قال بأن وجوب الحجِّ على الفور يحكم بالفسق بمجرد
التأخير مع الاستطاعة، فيكون كبيرة.