وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس في الآية قال: كان راهب في بني إسرائيل متعبداً زماناً حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعودهم حتى يبرؤوا فأتى بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون ، فجاء إخوتها إليه ليعوذها ، فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت ، فلما عظم بطنها لم يزل الشيطان يزين له حتى قتلها ودفنها في مكان ، فجاء الشيطان في صورة رجل إلى بعض إخوتها فأخبره ، فجعل الرجل يقول لأخيه: والله لقد أتاني آت فأخبرني بكذا وكذا حتى أفضى به بعضهم إلى بعض حتى رفعوه إلى ملكهم ، فسار الملك والناس حتى استنزله فأقر واعترف فأمر به الملك فصلب ، فأتاه الشيطان وهو على خشبته فقال: أنا الذي زينت لك ، هذا وألقيتك فيه ، فهل أنت مطيعي فيما آمرك به وأخلصك؟ قال: نعم. قال: فاسجد لي سجدة واحدة ، فسجد له وكفر ، فقتل في تلك الحال.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاووس قال: كان رجل من بني إسرائيل عابداً وكان ربما داوى المجانين وكانت امرأة جميلة أخذها الجنون فجيء بها إليه فتركت عنده ، فأعجبته ، فوقع عليها ، فحملت ، فجاءه الشيطان ، فقال: إن علم بهذا افتضحت فاقتلها وادفنها في بيتك ، فقتلها فجاء أهلها بعد زمان يسألونه عنها ، فقال: ماتت ، فلم يتهموه لصلاحه فيهم ورضاه ، فجاءهم الشيطان فقال: إنها لم تمت ولكنه وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته في مكان كذا وكذا ، فجاء أهلها فقالوا: ما نتهمك ، ولكن أخبرنا أين دفنتها ومن كان معك ففتشوا بيته فوجدوها حيث دفنها ، فأخذ فسجن ، فجاءه الشيطان فقال: إن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فأكفر بالله ، فأطاع الشيطان وكفر ، فأخذ وقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ.
قال طاوس: فما أعلم إلا أن هذه الآية أنزلت فيه {كمثل الشيطان إذ قال للإِنسان اكفر} الآية.