وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: {كمثل الشيطان} الآية ، قال: كان راهب من بين إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته ، وكان يؤتي من كل أرض فيسأل عن الفقه ، وكان عالماً ، وإن ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء من أحسن الناس ، وإنهم أرادوا أن يسافروا ، وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة ، فعمدوا إلى الراهب ، فقالوا: إنا نريد السفر ، وإنا لا نجد أحد أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك ، فإن رأيت جعلنا أختنا عندك ، فإنها شديدة الوجع ، فإن ماتت ، فقم عليها ، وإن عاشت فأصلح إليها حتى ترجع ، فقال: أكفيكم إن شاء الله ، فقام عليها فداواها حتى برئت وعاد إليها حسنها ، وإنه اطلع إليها فوجدها متصنعة ، ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ، ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال: إن لم تفعل افتضحت وعرف أمرك ، فلم يكن لك معذره ، فلم يزل به حتى قتلها ، فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت؟ قال: ماتت ، فدفنتها. قالوا: أحسنت. فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها وأنها تحت شجرة كذا وكذا ، وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدها قد قتلت ، فعمدوا إليه فأخذوه فقال الشيطان: أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها ، فهل لك أن تطيعني وأنجيك؟ قال: نعم ، قال: قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل فذلك قول الله: {كمثل الشيطان إذ قال للإِنسان اكفر} الآية.