فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418658 من 466147

قوله: (والْمَعْنَىلا تقطعوا أمرًا قبل أن يحكما به) ترجيح للوجه الأول حيث ذكر

أمرًا عَلَى أنه مَفْعُول له. أي القطع من غير إذن من له الإذن وإليه أشار بقوله قبل أن

يحكما به، فالقطع بمعنى الجزم من تلقاء نفسه فالواجب الجزم والقطع بعد أن يحكما به

ويأذنا فيه فيكُونُوا إما عاملين بالوحي وإما مقتدين برسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ، وعليه يدور

تفسير ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - وعن مجاهد لا [تفتاتوا] عَلَى الله شَيْئًا حتى

يقصه عَلَى لسان رسوله كذا في الكَشَّاف. فظهر وجه التعبير بـ لا تقدموا فإن قطع الحكم

من عند نفسه تقديم معنوي أوضح بيان قبحه بتقديم حسي لأنه يجعل المعقول

كالمحسوس والمتخيل كالمحقق.

قوله:(وقيل الْمُرَاد بين يدي رسول الله وذكر الله تعظيم له وإشعار بأنه من الله بمكان

يوجب إجلاله). وقيل الْمُرَاد فهو كقوله: (إنما جزاء الَّذينَ يحاربون الله ورسوله)

ونظائره كثيرة. وجه البيان عَلَى هذا الأسلوب إفادة قوة الاخْتصَاص فإن مساق الْكَلَام

لإجلاله لاخْتصَاصه به تَعَالَى فذكر بين يدي الله أدخل في النهي؛ إذ التقدم بين يدي الرَّسُول

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى لا تقطعوا أمرًا قبل أن يحكما به. قال صاحب التيسير: أي لا تقدموا قولًا ولا

فعلًا عَلَى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله مما سبيله أن يؤخذ عنه من أمر الدين بل انتظروا حكمه به

فإن حكمه حكم الله لأنه لا يقضي إلا بأمر الله.

قوله: وقيل الْمُرَاد بين يدي رسول الله وذكر الله تعظيم له. فيكون العطف من باب: سرني زيد

ومشاهدته، وأعجبني عمرو وكرمه، والْمُرَاد سرني مشاهدة زيد وأعجبني كرم عمرو، وذكر زيد وعمرو

للتمهيد والتوطئة لذكر مشاهدة ذاك وكرم هذا، فكَذَلكَ الْمُرَاد بين يدي رسول الله وذكر الله عز وجل

تمهيد وتوطئة لذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم لحرمته وإجلال له. قال صاحب الكَشَّاف: وفَائدَة هذا

الأسلوب الدلالة عَلَى قوة الاخْتصَاص، ولما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الله بالمكان الذي لا يخفى

سلك به ذلك المسلك، وهذا الأسلوب أبلغ وللمعاني أشمل والتمثيل فيه أظهر لأنه إذا حوفظ

مجلسه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من الفتات والسقطات ووقر جانبه من رفع الأصوات كان التقديم بين

يدي حكم الله أنهى والمحافظة عليه أحرى وأولى، ومن ثمة عقبه بقوله:(يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا

ترفعوا أصواتكم)وكرر النداء وسموا بالمؤمين تنبيهًا عَلَى ما غفلوا عنه وأن

الإيمان هُوَ الذي يقتضي ذلك، وفصل ذلك المجمل أولًا بقوله: (لا ترفعوا)

وثانيًا بقوله: (إن الَّذينَ ينادونك) وثالثًا بقوله: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ)

ورابعًا بقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) وعلل كل ذلك

بقوله: (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ) ثم

استطرد بما فيه لبيان حسن المعاشرة مع الأصحاب والإخوان وإصلاح ذات البين والتنزه عن

الفرطات من التنابز والغيبة وغير ذلك. ولما [فرغ] من بيان إيجاب التهيب لمجلس رسول الله وإجلال

جانبه وشرح الصحبة مع الإخوان شرع في بيان ما عليهم من محافظة تقوى اللَّه تَعَالَى والإيمان

والْإسْلَام وأعاد التنبيه وعمم المنادى بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى)

إلَى آخر السُّورَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت